أساليب دعوة نصارى العرب

سارة بنت عبدالرحمن الفارس
 على جميع ما يحتاجه المدعوون , وهذا منهج حكيم سار عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -  في دعوته . 
 فعندما بعث معاذ - رضي الله عنه- إلى اليمن أخبره عن حال المدعوين الذين سيوجه لهم الدعوة , وأنهم أهل كتاب فيقول الحافظ ابن حجر رحمه الله مبيناً حكمة ذلك (
 هي كالتوطئة للوصية لتستجمع همته عليها لكون أهل الكتاب أهل علم في الجملة , فلا تكون العناية في مخاطبتهم كمخاطبة الجهال من عبدة الأوثان ) .

وأمره أن  يعرض الدعوة عليهم بالتدرج ؛لأنه لو طالبهم بالجميع في أول مره لم يؤمن النفرة
 (8)، ولما لهم من مكانة بين سائر المدعوين فقد أمر الله بدعوتهم بالرفق واللين والمجادلة بالتي هي أحسن كما قال تعالى : {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } ] سورة النحل 125[.

 
فالداعي قبل أن يبدأ بدعوته ويوجهها إلى النصارى العرب وغيرهم عليه أن يسأل عن حال المدعو هل هو من الحيارى الذين يحترمون الدين ويقدسون الرب , ولكن لا تزال لديهم شبهات وشهوات , أو هل هذا المدعو قسيس يتطلب له طالب علم له دراية بالكتاب والسنة وبدين النصارى وجوانب الانحراف والاختلاف والاتفاق وكيف يناقش هذا المدعو ويقيم عليه الحجة (9).

وإن معرفة الداعي لأحوال المدعوين
 يقتضي منه أن ينزلهم منازلهم فإن ذلك من الأمور الهامة التي يجب على الداعي أن يراعيها ويتنبه إليها ويحرص على تطبيقها وتنفيذها مع المدعوين , ويعاملهم بناء على أقدارهم ويخاطبهم على قدر عقولهم وأفهامهم لتأليف قلوبهم وجذب نفوسهم إلى الإسلام (10) .

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم -  يراعي أحوال المدعوين وينزلهم منازلهم ويتمثل ذلك في إرساله للرسل والكتب إلى كسرى 
(11) وقيصر (12)والنجاشي (13) يدعوهم إلى الإسلام كما ذكر البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنه إلى قيصر:  ( من محمد عبدالله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم ) ، كذلك جاء في كتابه - صلى الله عليه وسلم - إلى المقوقس : (من محمد بن عبد الله ورسوله إلى المقوقس عظيم القبط(14). فهذا مما يدل على حرص النبي  - صلى الله عليه وسلم - على إنزال الناس منازلهم مراعاة لأقدارهم لتأليفهم إلى الدين الإسلامي(15).
فهذه من أساليب الحكمة في الدعوة التي ينبغي للداعي أن يراعيها .

الموعظة الحسنة :
للموعظة الحسنة أهمية بالغة في الدعوة إلى الله تعالى , فقد أمر الله تعالى بها في كتابه الكريم , وحث عليها , فقال تعالى : {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ } ]سورة النحل: 125[. وذلك لما للموعظة من تأثير بالغ في النفوس (16) .

والموعظة في اللغة :
 هي النصح والتذكير بالعواقب (17)  .وفي الاصطلاح : نصح وتذكير مقترن بتخويف وترقيق (18) . 

والدعوة إلى الله بالموعظة الحسنة تكون بأسلوبي الترغيب والترهيب .

والترغيب :هو كل ما يرغب المدعو للإذعان , وقبول الدعوة , والثبات مع الحق , وهو الحث على فعل الطاعات وتأدية الواجبات.
 
والأصل في الترغيب: أن يكون في طلب مرضاة الله ومغفرته, وجزيل أجره في الدارين .والترهيب : هو كل ما يخيف المدعو من عدم الثبات على الحق والإذعان له , وعدم اتباع أوامر الله .والأصل في الترهيب : يكون بالتخويف من عاقبة السيئات لأنها مجلبة لغضب الله .
ويكون الترغيب بعدة أساليب منها :
الوعد بالثواب العاجل  في الدنيا , والمؤجل في الآخرة كما قال تعالى : { 
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ} ]سورة المائدة: 65[ . , وقال تعالى : {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم }] سورة المائدة: 66[ .

 وهذا الأسلوب تمثل في دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم -  للنصارى وغيرهم , وذلك حينما كتب كتاباً للمقوقس ملك مصر قال فيه عليه الصلاة والسلام : (
أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين)(19) .

 ومن الأساليب - أيضاً – التي ترغب في الدخول في الإسلام تذكيرهم بنعم الله عليهم , وقد خاطبهم الله تعالى بذلك فقال جل وعلا : {
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ..} وقوله تعالى : {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} ] سورة البقرة  40, 47[.


 وهكذا ينبغي للداعي أن يستفيد من منهج القرآن الكريم والسنة المطهرة في ترغيب النصارى في الإسلام لعلهم يفرحون ويستبشرون بهذا الأجر, فيكون ذلك حافزاً ودافعاً لدخولهم الإسلام  وإن لم يثمر معهم هذا الأسلوب فعلى الداعي أن ينتقل بحكمته إلى أسلوب الترهيب والتخويف وهذا منهج القرآن الكريم مع النصارى وغيرهم .


فقد أنّبهم على عدم إسلامهم ووبخهم فقال تعالى : {
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ} سورة آل عمران70[  , ثم هددهم وحذرهم من شدة عذابه فقال سبحانه : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولاً] سورة النساء: 47[ .

 وقد خاطب الله سبحانه النصارى مهدداً لهم على لسان عيسى – عليه السلام - فقال :{
 لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ] سورة المائدة: 72[  .

 وقال تعالى :  {
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً] سورة النساء:171[ .

 وقد استعمل النبي - صلى الله عليه وسلم -  أسلوب الترهيب معهم فقال - صلى الله عليه وسلم -  : (
والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني , ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار(سبق تخريجه صفحة :1).


إذاً فالموعظة الحسنة من الأساليب الجيدة في التأثير على النصارى العرب وغيرهم , فلابد للداعي أن يستفيد منها في تبليغ دعوته .


ومن وسائل الترغيب والترهيب -أيضاً- ما يعرض لهم من الأمثلة والشواهد التاريخية التي جرت فيها سنة الله  في الثواب والعقاب , ويذكر لهم قصص الأمم السابقة , وما جرى لهم أو عليهم , كقصص بني إسرائيل مع رسلهم , وما جرى للذين آمنوا بهم من نصرة الله لهم وما جرى على الذين كفروا وكذبوا رسلهم , وأجرموا , وأفسدوا في الأرض من عذاب مهلك لهم , ومن تدمير لمساكنهم وبلدانهم وممتلكاتهم 
(20).


 ويرغبهم بما يعرض عليهم من مشاهد يوم القيامة بما فيها من جنات ونعيم لمن أسلم وحسن إسلامه , ويرهبهم بذكر ما فيها من عذاب شديد للذين أنكروا وكفروا برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -  .

فعلى الداعي أن يستفيد من هذا الأسلوب لاسيما وأن القرآن الكريم مليء بالآيات التي تخاطب النصارى في هذا الشأن . 


وعلى الداعي أن يراعي الحكمة في استخدام أسلوب الموعظة , بأن تكون هذه الموعظة موافقة لكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -  , فتكون موعظة حسنة في موضوعها وأسلوبها وطريقة عرضها , وتكون موعظة بليغة مؤثرة كما روى العرباض بن سارية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  قال : (
وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  موعظة بليغة , وجلت منها القلوب , وذرفت منها الدموع ....) "المستدرك على الصحيحين ,كتاب العلم , رقم 392(1174)'فالموعظة البليغة هي التي تؤثر في القلوب .

و على الداعي أن يتحين الوقت المناسب , ويقتصد في الموعظة ويجتنب الإطالة كي لا ينفروا , وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم -  يتخول أصحابه بالموعظة
(21), فكثرة المواعظ مملة تضعف تأثيرها في القلوب . 

المجادلة بالتي هي أحسن:

 إن لم تنفع الموعظة الحسنة , ولم تؤثر في المدعو وترده إلى الحق , قد يكون لديه شبهة وشك يحتاج إلى تجلية وإيضاح وتفنيد بالجدال والنقاش والحوار ,  قال تعالى { 
وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ {.]سورة النحل: [125

 والجدال هو أحد الطرق المستخدمة في الدعوة إلى الله لإقناع المدعو, وإزالة الشبهة , وإقامة الحجج والبراهين على صحة الدعوة , وبطلان ماسواها وهو لا يكون إلا عند الحاجة , كوجود المعارض بالشبهة والصاد بالباطل عن سبيل الله , أما الحكمة والموعظة الحسنة فمشروعيتها قائمة دائمة
 (22) .

 
والجدل في اللغة : هي مقابلة الحجة بالحجة , والمجادلة : المخاصمة والمناظرة (23) .
 والمجادلة بالتي هي أحسن هي المناظرة التي يبتغى فيها الوصول إلى الحق بطريق صحيح
 (24) .
 والمناظرة مشروعة بالكتاب والسنة, ففي القرآن الكريم ذكر لبعض مناظرات الأنبياء مع أقوامهم , كنوح وإبراهيم وموسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام , وكذلك الثناء من الله على من أوتي الحجة واستطاع افحام قومه كما قال الله عز وجل عن إبراهيم – عليه السلام - {
وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ ... } ] سورة الأنعام: 83].

 وفي السنة النبوية ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم - أنه ناظر وفد من نصارى نجران بالقرآن الكريم , فأفحمهم  ثم عرض عليهم من الآيات التي تتضمن ردود مقنعة عن هذه التساؤلات حول عيسى – عليه السلام -, وتفنيد لشبههم عن الإسلام , ودفع لحججهم الباطلة , مما جعل أبا حارثة وهو أغزر نصارى نجران علماً يسّر إلى أحد رفاقه بقناعته بالذي دعاهم إليه محمد عليه السلام 
(25) .

 قال ابن القيم - رحمه الله- في فقه قصة وفد نجران: (
وفيها جواز مجادلة أهل الكتاب ومناظرتهم بل استحباب ذلك بل وجوبه إذا اضطرت مصلحة من إسلام من يرجى إسلامه منهم وإقامة الحجج عليهم )(26).   

وللمناظرة والمجادلة ضوابط وآداب
 لابد أن يراعيها الداعي منها :

1/ أن يكون الموضوع مما يجوز أن تجري المناظرة فيه شرعاً وعقلاً, فلا تجوز المجادلة في ذات الله تعالى , وأسمائه وصفاته ولا يجوز الجدال في آيات الله وضرب بعضها ببعض , ولا فيما غيّبت عنا وليس لنا سبيل إلى معرفته والعلم به .2/ تقديم النقل ونصوصه على العقل وظنونه .3/ أن يكون الموضوع المتجادل فيه معلوماً ومحدداً لدى المتجادلين فلا ينبغي الجدال فيما يُجهل أو ما كان متشعباً غير محدداً .
4/ أن يكون الهدف من المناظرة إظهار الحق ودفع الباطل .

 ولابد أن يكون لدى الداعي إطلاع على كتب النصارى ومعرفة أفكارهم ومعتقداتهم , ليقف على ما عندهم من شبه وأفكار ومعتقدات , فيفندها ويبطلها بما لديه من حجج وبراهين ثابتة بأسلوب المجادلة بالحسنى .  


 وعليه أن يتحلى بالأخلاق الإسلامية العالية أثناء الجدال من القول المهذب واحترام الآخرين , وعدم الطعن في الأشخاص أو لمزهم والاستهزاء بهم , ولا يبادر إلى مهاجمة أتباع الديانات والعقائد في بداية الأمر , ويتجنب تخطئة المناقش وتسفيه آرائه لأول وهلة , وليكن متلطفاً ليناً رقيقاً في الخطاب , فالجدال مشروط بأن يكون بالتي هي أحسن
(27) .

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : ( 
أي من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب ) (28) .

  وعلى الداعي 
أن يركز على القضايا التي اهتم بها القرآن الكريم في دعوة النصارى فمنها على سبيل المثال :

 
إقامة الأدلة لأهل الكتاب على صدق النبي – صلى الله عليه وسلم -.


وتشتمل على مايلي :

1/ تنبيههم إلى ما يجدونه في كتبهم من صفة النبي – صلى الله عليه وسلم -  وأن علمائهم يعرفون أمره معرفة تامة . كما يعرف أحدهم ولده قال تعالى : {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ } ] سورة الأعراف: [157 , وقوله تعالى : {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ } ] سورة البقرة  [146, وقال تعالى : {أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ}  ]سورة الشعراء: [197 . 
2/ تنبيههم إلى أن محمد – صلى الله عليه وسلم -  الذي يدعوهم إلى الإسلام إنما هو الذي بشر به عيسى ابن مريم – عليه السلام -  جاء ذلك واضحاً في قوله تعالى : {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ } ]سورة الصف:6 [ .
3/ إخبارهم بان القرآن الكريم وهو المعجزة العظمى لمحمد – صلى الله عليه وسلم -  مصدق لما سبقه من الكتب السماوية , ومهيمن عليها قال تعالى : {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ } ] سورة المائدة [48.
4/ إقامة الحجة عليهم من طرق الاستشهاد بمؤمني أهل الكتاب , وتصديقهم ما جاء به الرسول – صلى الله عليه وسلم -, وشهادتهم أن ما أنزل عليه هو الحق كما جاء ذلك في قوله تعالى : {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ] سورة آل عمران:   [199.

  
دعوتهم وإرشادهم إلى أن دعوة محمد – صلى الله عليه وسلم -  موافقة في الأصول إلى ما دعا إليه الأنبياء السابقين كما قال تعالى :{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى }]سورة الشورى [13 

 5/ قطع الحجة عليهم بإرسال خاتم الرسل إليهم بشيراً ولا نذيراً
 قال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] سورة المائدة:[19

 وبهذه المواجهة الحاسمة لا تعود لهم حجة من الحجج في أن محمداً – صلى الله عليه وسلم -  لم يرسل إليهم
(29) .
 فالمناظرة مع النصارى كانت ولا تزال من أبرز المناظرات التي تحدث في مجال الدعوة , إما دفعاً لشبهة يثيرونها على الإسلام ونبيه – عليه السلام - أو إظهاراً لفساد قول عندهم مما حرفوه , وأدخلوه على دين المسيح  كالقول بألوهيته وصلبه وغير ذلك وهي أفضل أشكال الحوار المطلوب في هذا العصر
(30) .

إذا فالدعوة إلى الله سبحانه بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن , من أفضل الأساليب في الدعوة إلى الله لاسيما مع النصارى العرب لكونهم من أهل الكتاب , ولديهم علم وخبر لكنه محرف , خلافاً لأهل الديانات الأخرى من الجهال وعبدة الأوثان .

 ثم إن لغتهم العربية تسهل الطرق لدعوتهم وجدالهم ؛ لأن القرآن نزل باللسان العربي وفيه جميع الحجج والبراهين التي تصحح أفكارهم ومعتقداتهم وتزيل شبههم , وشكوكهم , وتجيب على تساؤلاتهم .

  وهذه الأساليب تفتقر إلى وسائل ملائمة لإيصالها للمدعو لينتفع بها.
------------------------------------(1) وسائل الدعوة , ص (59 ) .
(2) لسان العرب ,ابن منظور , ط1 (دار صادر:بيروت , بدون تاريخ ) (1473).
(3) ركائز الإعلام في دعوة ابراهيم - عليه السلام -, د.سيد سادتي , ط1 (عالم الكتب :الرياض 1415هـ)هامش ص (48).
(4) أسس الدعوة ووسائل نشرها , د.محمد ابو فارس , ط1 (دار الفرقان : عمان , 1412هـ) ص (80).
(5) التعريفات , علي الجرجاني , تحقيق : ابراهيم الأبياري , ط1 (دار الكتاب العربي :بيروت , 1405هـ) ص (124).
(6) وسائل الدعوة , ص (31).
(7) انظر : الأسلوب التربوي للدعوة في العصر الحاضر , خالد الخياط ط1 (دار المجتمع: جده , 1412هـ) ص (163).
(8) فتح الباري , (3358-359) .
(9) كيف تدعو نصرانيا , ص (149) .
(10) انظر كيف يدعو الداعية , عبدالله علوان , ط2 (دار السلام : القاهرة , 1406هـ) ص (154) .
(11) كسرى , لقب كل ملك من ملوك الفرس.
(12) قيصر , لقب من ملك الروم .
(13) النجاشي , لقب لكل من ملك الحبشه انظر :مسلم شرح النووي (12330) .
(14) انظر : زاد المعاد ,(3691) .
(15) انظر : مراعاة أحوال المخاطبين , ص (115116) .
(16) انظر :وسائل الدعوة , (65,63) .
(17) لسان العرب (764).
(18) انظر:وسائل الدعوة , ص (65).
(19) انظر: هداية الحيارى , ص (63).
(20) انظر : منهج الداعية في دعوته لغير المسلمين , ص (71-72) .
(21) البخاري , باب جعل لأهل العلم أياماً معلومة , رقم 70(129).
(22) انظر: دعوة غير المسلمين إلى الإسلام , ص (237) .
(23) لسان العرب (11105).
(24) أسلوب المناظرة في دعوة النصارى إلى الإسلام , د. ابراهيم اللحيدان رسالة علمية غير مطبوعة مقدمة لنيل درجة الدكتوراة , (114) .
(25) انظر : كيف انتشر الإسلم , مؤيد الكيلاني , بدون طبعة (دار الكتاب العربي :بيروت , بدون تاريخ ص (118) .
(26) زاد المعاد , ابن القيم الجوزية , تحقيق :شعيب وعبدالقادر الأرناؤوط , ط15 (مؤسسة الرسالة :بيروت , 1407هـ) ص(639).
(27) انظر : وسائل الدعوة , ص (99,91) والموجز , (28) .
(28) تفسير القرآن العظيم , ابن كثير , ط2 (دار القلم : بيروت , بدون تاريخ) ,(2511).
(29) انظر: أصناف المدعوين وكيفية دعوتهم , د.حمود الرحيلي , ط1 (دار العاصمة : الرياض ,1414هـ) ص (38-50) .
(30) انظر:أسلوب المناظرة في دعوة النصارى العرب ,(73) .


المصدر : موقع دعوتها
أكمل القراءة

الدعوة الفردية

فهذه أمور تتعلق بالدعوة الفردية ذكرها الشيخ عبدالرحمن العايد في شريطه الذي بعنوان ( الدعوة الفردية )

أولا: مراحل الدعوة الفردية :

1- تكوين العلاقة مع المدعو .
2- زيارته والتحدث معه في أمر معين وتربطه بالدين وتنتهز أي فرصة تقوي إيمانه كعن متوفى فتربط الموضوع بحسن الخاتمه وممكن ترغبه في الإلتزام أو الإلتحاق بالشباب الطيبين وتشعره أنهم كالناس عندهم من المرح والرحلات ولكن في حدود الإنضباط .
3- تحاول أن تقوي إيمانه بطريق مباشر بكتيب أو بشريط فيه قصص أو تذهب به إلى المحاضرات وقد يكون من المناسب ألا تذهب به إلى الدروس الجادة وقد يكون مناسبا .
4- تحاول ربطه بجماعة طيبة وتتابعه بحيث يندمج معهم .
5- تحاول توسيع مفهوم الإسلام عنده مما هو أشمل من أداء الصلاة والصوم وغيرها .
6- تشجعه للقيام للعمل للإسلام والدعوة إليه .

ثانيا: عقبات الدعوة الفردية :
1- الخجل من محاولة عقد الصلة مع من لايعرفهم أويخاف ألا يقابل بشكل جيد .
2- كثرة إنشغال الداعية بأمر دنيوي أو إخروي .
3- عدم الصبر والتحمل من قبل الداعية فقد يتعرض لعدم مبالاة وغيرها من المدعو فقد يواعده فلايجده وقت الموعد .
4- الدعوة الفردية تحتاج إلى نفسية طيبة وتعامل من نوع خاص .
5- تحتاج إلى وقت طويل لكي تبدي ثمارها .

ثالثا: عيوبها :
1- تحتاج إلى وقت طويل .
2- ربما إنتاجها يكون قليلا كأن تعمل سنة مع شخص .
3- تحتاج إلى نوع خاص من المعاملة .

رابعا : صفات الداعية :
1- الإخلاص لله تعالى فيبارك الله في العمل .
2- الصلة بالله بأن يكون الداعية كثير العبادة ويستعين دائما بالله .
3- العلم بأن يتعلمه ويتعلم مايقوم به دينه ولايلزم أن يكون عالما وكذلك العلم بحال المدعو .
4- الصبر بأن يصبر على الأذى والعقبات وكذلك يصبر على ترك جلساته مع الأصدقاء .
5- الحكمة .
6- أن يتخلق بالأخلاق الفاضله .
7- أن يكون قدوة صالحة في كل شئ حتى في الأعمال الدنيوية حتى الإجتهاد في الدراسة .
8- الرفق .

خامسا : أمور مهمة:
1- لاتقتصر على الدعوة الفردية بل إعمل في كل مجالات الدعوة .
2- لاتكن الدعوة الفردية سببا لتركك الإهتمام بنفسك كأن تترك طلب العلم والأعمال الصالحة .
3- لاتكن سببا في ابتعادك عن الرفقة الطيبة وإذا كنت في مجموعة فالأفضل أن تكون تحت متابعة المشرف على المجموعة.
4- لاتحملك على المجاملة على حساب دينك كأن ترى منكرا وتقول ليس الآن كأن يشاهد شيئا محرما وأنت موجود .
5- إذا رأيت أنك ربما تتأثر بالمدعويين فلاتذهب إليهم فربما جعلوك تنتكس بسبب أنك خرجت معهم في رحلة برية مثلا وكنت لوحدك أوكان المدعو ذا تأثير.
6- التنسيق مع الدعاة فلايجتمع داعيتان على شخص واحد .
7- لاتهمل ذوي القربى فهم أولى بالدعوة .
8- النظر إلى ميول المدعو وعمله وظروفه حتى تستطيع أن تمارس الدعوة معه .
9- لاتواجه المدعو بإنتقاده المباشر واجعله مرحلة متأخرة .
10- لاتظهر له أنك أعلم منه أو أتـقى لله منه .
11- لاتتبع عثراته لئلا يكون ذلك مخذلا لك عن العمل كأن تخبر عنه أنه يشاهد التلفاز فتقول سبحان الله كل هذا العمل ذهب علي ولم يستفد ,فلايكون مخذلا لك وضع هذا في ذهنك واطرح هذه المواضيع بطريقة مباشره أوغيرها .
12- التدرج وعدم الإستعجال ,فلاتضع في ذهنك أنه بيوم وليلة سيكون عابدا لله فلابد من التدرج .
13- لاتتركه بلا متابعة , فلاتكن رؤيتك لشيء من الصلاح دافعا لك على تركه وتقول انتهى العمل مع هذا الشخص .
14- لابد من مراعاة الفروق الفردية بين المدعوين لابد أن تعرف أنهم يختلفون في قدراتهم كالحفظ مثلا .
15- التأدب بأدب الزيارة عند زيارتك له كمراعاة الوقت المناسب وعدم الإطالة .
16- اقتصد في الموعظة فلاتمله بكثرة ماتقول إلا إذا رأيت تفاعلا وتجاوبا منه .
17- احتفظ بشخصيتك ولاتشوهها بكثرة المزاح واجعله بالقدر المعقول .
18- قد يكون المدعو ممن يعشق الرياضة فإذا علمت أنه في وقت العصر ينظر للمباراة إذاكنت تريد أن تدعوه فمن الأفضل ألا تذهب إليه في هذا الوقت لأنه ليس عنده من الإيمان مايجعله يترك المباراة ويدخلك المنزل فالمتوقع أن يعتذر لشغله أو يرسل لك أنه غير موجود .
19- مشروع مقترح أن يحاول كل واحد منا أن يبدأ في الدعوة الفردية وأن يحدد شخصا من الآن ويضع له مدة معينه يكون قد استطاع بإذن الله ضم هذا الشاب إلى قافلة الملتزمين ويجعل هذا الأمر بمثابة الإختبار له يحدد فيه مدى نجاحه ونذكر بأن هذا الشخص سوف يكون في ميزان حسناتك يوم القيامة إذا أخلصت العمل لله فربما يصوم وأنت مفطر ويقوم وأنت نائم ويجاهد وأنت قاعد فيكون لك مثل أجره . 
وصلى الله وسلم على نبينا محمد. 
أكمل القراءة

لإنشاء حساب بتويتر يغرد آلياً بالاذكار والأدعية حتى يكون صدقة جارية

لإنشاء حساب بتويتر يغرد آلياً بالاذكار والأدعية حتى يكون صدقة جارية




 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
  
اليوم باذن الله سوف نشرح عمل 
حساب بتويتر يغرد آلياً بالاذكار وآيات قرآنيه وأحاديث شريفه ليكن صدقه جاريه .
  
نأتي على الشرح 

أولا:
 أنصح باستخدام اللاب توب عند الاشتراك كونه أسهل
إن كان الحساب جديد فعليك أن تسجل بايميل جديد وانصح بايميل Gmail كونه أكثر أماناً من خلال الرابط التالي


ثم قم بالتسجيل بتويتر من خلال الرابط التالي


ويلزمك تنشيطه اولا بالموافقه على البريد المرسل من تويتر حتى لايغلق

ان كنت قد قمت بعمل حساب بالفعل أو تم اتباع الخطوات السابقة لانشاء حساب جديد فواصل الشرح

ثانياً:

قم بربط الحساب بالمواقع التي سأذكرها وذلك كا الاتي 

الدخول للموقع بالضغط على الرابط
الضغط على ايقونة اشتراك 
السماح للتطبيق بالدخول لحسابك حيث سيطلب اليوزر لتويتر والسري ثم موافق
بعد الدخول لتويتر سيعيدك للموقع لفحص الاعدادات وعدد التغريدات المطلوب الاشتراك بها يوميا
تأكد من ضبط المنطقه الزمنيه لحساب تويتر والموقع 
حفظ
 


الموقع الاول ( أقوال السلف
 (

الموقع الثاني ( تويت قرآن(twitquran.com


الموقع الرابع (غرد بدعاء(

الموقع الخامس (غرد بآيات قرآنيه(

الموقع السادس (تويتات(

الموقع السابع (كنز المسلم(



ملاحظة
 :
لايشترط ان تسجل بجميع المواقع 

يكفي موقع او موقعين حتى لايتم إيقاف حسابك بسبب كثرة التغريد

أن رغبت في الغاء تصريح موقع محدد فقم باتباع الاتي 

الدخول على الحساب من الويب 
الاعدادات 
التطبيقات 
ستظهر التطبيقات 
لاحظ اسم التطبيق
امام كل تطبيق ايقونه ازالة او حذف التطبيق 
اضغط ازالة او حذف
حدث الصفحه

(وتساب _تويتر_فيس بوك  لاتحرم نفسك وتحرمنا من الاجر بنشر رابط الموضوع عبر )


دمتم في رعاية الله .
أكمل القراءة